أصبح تداول العقود مقابل الفروقات CFD من الأدوات التي تتيح للمتداولين المضاربة على تحركات أسعار الأسهم والعملات والسلع والمؤشرات دون امتلاك الأصل نفسه. وتعتمد هذه العقود على تحقيق الربح أو الخسارة من الفرق بين سعر فتح الصفقة وسعر إغلاقها، مع إمكانية استخدام الرافعة المالية.
لكن مرونة تداول CFD تأتي معها مخاطر مهمة، خاصة مع تأثير الرافعة وتقلبات الأسواق وتكاليف التداول. لذلك، من الضروري فهم كيفية عمل العقود مقابل الفروقات، وطريقة حساب الأرباح والخسائر، وأبرز مخاطرها قبل اتخاذ قرار بالتداول.
ما هي العقود مقابل الفروقات CFD؟
العقود مقابل الفروقات (CFD) هي أداة مالية مشتقة تتيح للمتداول المضاربة على حركة سعر أصل معين دون الحاجة إلى امتلاكه فعليًا. ويعتمد العقد على تسوية الفرق بين سعر الأصل عند فتح الصفقة وسعره عند إغلاقها؛ فإذا تحرك السعر في الاتجاه المتوقع، يحقق المتداول ربحًا، وإذا تحرك عكس توقعاته يتكبد خسارة.
يمكن استخدام تداول العقود مقابل الفروقات CFD على مجموعة متنوعة من الأسواق، مثل الأسهم والعملات والذهب والنفط والمؤشرات، بحسب الأصول التي يوفرها الوسيط.
ولفهم آلية العقود مقابل الفروقات بصورة أوضح، يمكنك أولًا التعرف على ما هو التداول؟ وكيف تتم عمليات البيع والشراء والاستفادة من تحركات الأسعار في الأسواق المالية."
كيف يعمل تداول العقود مقابل الفروقات؟
يعتمد تداول العقود مقابل الفروقات CFD على المضاربة على تغير سعر الأصل الأساسي بين لحظة فتح الصفقة وإغلاقها، دون امتلاك الأصل نفسه. وتتم العملية عادةً عبر الخطوات التالية:
1. اختيار الأصل المالي
يبدأ المتداول باختيار السوق أو الأصل الذي يريد التداول عليه، مثل سهم أو مؤشر أو زوج عملات أو الذهب أو النفط، بحسب الأدوات المتاحة لدى الوسيط.
2. تحديد اتجاه الصفقة
بعد تحليل حركة السعر، يحدد المتداول ما إذا كان يتوقع ارتفاع السعر أو انخفاضه:
-
شراء (Long): عندما يتوقع ارتفاع السعر.
-
بيع (Short): عندما يتوقع انخفاض السعر.
3. تحديد حجم المركز
يختار المتداول حجم الصفقة، وهو ما يحدد مقدار تأثير حركة السعر على الأرباح أو الخسائر. وكلما زاد حجم المركز، زاد أثر أي تغير في السعر على نتيجة الصفقة.
4. فتح الصفقة
عند تنفيذ الأمر، يتم تسجيل سعر الدخول وحجم المركز واتجاه الصفقة. ولا يعني فتح عقد CFD امتلاك الأصل الأساسي، بل إنشاء مركز يعتمد على تغير قيمته.
5. تحرك سعر الأصل
بعد فتح الصفقة، يتغير سعر الأصل وفقًا لحركة السوق. فإذا تحرك السعر في الاتجاه المتوقع، تتزايد الأرباح المحتملة، بينما يؤدي التحرك المعاكس إلى زيادة الخسارة.
6. احتساب الربح أو الخسارة
يعتمد الحساب بشكل أساسي على الفرق بين سعر الدخول وسعر الخروج وحجم المركز، مع مراعاة تكاليف التداول والرسوم المرتبطة بالصفقة.
7. إغلاق المركز
يمكن للمتداول إغلاق الصفقة يدويًا أو باستخدام أوامر مثل وقف الخسارة (Stop Loss) أو جني الأرباح (Take Profit). وعند الإغلاق يتم تحديد النتيجة النهائية للصفقة وفق حركة السعر والتكاليف المطبقة.
ما الأصول التي يمكن تداولها باستخدام CFD؟
تتيح العقود مقابل الفروقات الوصول إلى مجموعة واسعة من الأسواق المالية من خلال منصة التداول، لكن الأصول المتاحة وشروط تداولها تختلف حسب الوسيط والجهة التنظيمية والسوق. ومن أبرز الأصول التي قد تتوافر بصيغة CFD:
تداول الأسهم باستخدام CFD
عند تداول سهم بصيغة CFD، لا يصبح المتداول مالكًا للسهم، وإنما يستفيد أو يخسر من تغير سعره. لذلك يختلف هذا النوع من التداول عن شراء الأسهم بهدف الاستثمار والاحتفاظ بها.
تداول الذهب والنفط عبر CFD
يمكن استخدام العقود مقابل الفروقات للمضاربة على تحركات أسعار الذهب أو النفط دون شراء المعدن أو السلعة فعليًا. ويجعل ذلك CFD أداة مرنة للمتداول الذي يريد الاستفادة من تحركات الأسعار قصيرة أو متوسطة الأجل.
تداول العملات والمؤشرات
تُستخدم عقود CFD أيضًا للتعرض لحركة أزواج العملات ومؤشرات الأسهم، ما يسمح للمتداول بفتح مراكز شراء أو بيع وفق توقعاته لحركة السوق.
ومع اختلاف طبيعة كل سوق، تختلف أيضًا حجم العقود، ومتطلبات الهامش، والسبريد، وساعات التداول، والرسوم. لذلك يجب مراجعة مواصفات العقد لدى الوسيط قبل فتح أي صفقة.
ماذا يعني الشراء والبيع في تداول العقود مقابل الفروقات؟
من أبرز خصائص تداول العقود مقابل الفروقات CFD إمكانية فتح صفقة للاستفادة من ارتفاع السعر أو انخفاضه. ويُعرف هذان الاتجاهان باسم Long وShort.
صفقة الشراء (Long)
يفتح المتداول صفقة شراء عندما يتوقع أن يرتفع سعر الأصل الأساسي. فإذا اشترى عقد CFD على سهم عند 100 دولار، ثم أغلق الصفقة عندما وصل السعر إلى 108 دولارات، فإن حركة السعر حققت 8 دولارات لكل وحدة قبل احتساب أي رسوم أو تكاليف تداول.
أما إذا انخفض السعر إلى 95 دولارًا، فتكون النتيجة خسارة قدرها 5 دولارات لكل وحدة.
صفقة البيع (Short)
في المقابل، تتيح صفقة البيع للمتداول المضاربة على انخفاض السعر. فإذا فتح مركز بيع على أصل عند 100 دولار، ثم تراجع السعر إلى 92 دولارًا عند إغلاق الصفقة، فإن الفرق البالغ 8 دولارات لكل وحدة يمثل ربحًا إجماليًا قبل التكاليف.
لكن إذا ارتفع السعر بدلًا من الانخفاض إلى 105 دولارات، يتكبد المتداول خسارة قدرها 5 دولارات لكل وحدة.
كيف تحسب الربح والخسارة في تداول CFD؟
يعتمد حساب أرباح وخسائر CFD بشكل أساسي على مقدار تغير سعر الأصل بين فتح الصفقة وإغلاقها، إضافة إلى حجم المركز. وتُخصم من النتيجة النهائية تكاليف مثل السبريد والعمولات أو رسوم التبييت، إذا كانت مطبقة.
معادلة الربح والخسارة في صفقة الشراء
عند فتح صفقة شراء (Long)، يمكن حساب النتيجة الإجمالية قبل التكاليف بالمعادلة:
الربح أو الخسارة = (سعر الخروج - سعر الدخول) × حجم المركز
مثال:
افترض أن متداولًا فتح صفقة CFD على سهم عند 100 دولار، بحجم 10 وحدات، ثم أغلقها عند 108 دولارات.
-
الفرق السعري = 108 - 100 = 8 دولارات
-
حجم المركز = 10 وحدات
-
الربح الإجمالي = 8 × 10 = 80 دولارًا
وبالتالي يبلغ الربح الإجمالي 80 دولارًا قبل خصم تكاليف التداول.
أما إذا أغلق الصفقة عند 95 دولارًا:
-
الفرق السعري = 95 - 100 = −5 دولارات
-
الخسارة الإجمالية = 5 × 10 = 50 دولارًا
معادلة الربح والخسارة في صفقة البيع
في صفقة البيع (Short)، ينعكس اتجاه المعادلة:
الربح أو الخسارة = (سعر الدخول - سعر الخروج) × حجم المركز
فإذا فتح المتداول مركز بيع عند 100 دولار بحجم 10 وحدات، ثم انخفض السعر إلى 92 دولارًا:
-
الفرق السعري = 100 - 92 = 8 دولارات
-
الربح الإجمالي = 8 × 10 = 80 دولارًا
لكن إذا ارتفع السعر إلى 105 دولارات، تكون الخسارة الإجمالية:
(100 - 105) × 10 = -50 دولارًا
ما هو الهامش Margin والرافعة المالية في CFD؟
يرتبط الهامش (Margin) والرافعة المالية (Leverage) ارتباطًا مباشرًا بحجم المركز الذي يستطيع المتداول فتحه مقارنة برأس المال المتاح في حسابه. وفهم الفرق بينهما مهم، لأن استخدام الرافعة قد يرفع القدرة على التداول، لكنه في الوقت نفسه يزيد التعرض للخسائر.
ما هو الهامش Margin؟
الهامش هو المبلغ الذي يطلبه الوسيط من المتداول لتغطية جزء من قيمة المركز عند فتح صفقة CFD. ولا يعني دفع الهامش أن المتداول اشترى الأصل أو أصبح مالكًا له، وإنما يمثل مبلغًا مخصصًا لدعم المركز المفتوح وفق شروط الوسيط.
فمثلًا، إذا كانت قيمة مركز ما 10,000 دولار وكانت متطلبات الهامش 10%، فإن الهامش المطلوب يكون: 10,000 × 10% = 1,000 دولار
لكن الخسارة أو الربح لا يُحسبان على أساس مبلغ الهامش فقط، بل على أساس حجم المركز وحركة سعر الأصل.
ما هي الرافعة المالية Leverage؟
الرافعة المالية هي آلية تسمح للمتداول بالتحكم في مركز أكبر من رأس المال المخصص كهامش. فإذا كانت الرافعة 1:10، فهذا يعني نظريًا أن كل دولار من رأس المال المستخدم كهامش يمكن أن يوفر تعرضًا لمركز قيمته 10 دولارات، وفق شروط العقد والوسيط.
على سبيل المثال، مع مركز بقيمة 10,000 دولار ورافعة 1:10، قد يكون الهامش المطلوب 1,000 دولار.
لكن إذا تحرك الأصل بنسبة 5% ضد الصفقة، فإن الخسارة على المركز تكون:
10,000 × 5% = 500 دولار
أي ما يعادل 50% من مبلغ الهامش البالغ 1,000 دولار، قبل احتساب أي تكاليف أخرى.
ما تكاليف تداول العقود مقابل الفروقات؟
لا يقتصر حساب تكلفة تداول العقود مقابل الفروقات CFD على مقدار الربح أو الخسارة الناتج عن حركة السعر، إذ قد تفرض الصفقة مجموعة من الرسوم والتكاليف التي تختلف حسب الوسيط والأصل المالي ونوع الحساب. ومن أبرزها السبريد والعمولة ورسوم التبييت والانزلاق السعري.
السبريد Spread
السبريد هو الفرق بين سعر الشراء (Ask) وسعر البيع (Bid) للأصل. ويمثل أحد التكاليف الأساسية التي يتحملها المتداول عند الدخول في الصفقة. فإذا كان سعر الشراء لأصل ما 100.05 دولار وسعر البيع 100.00 دولار، فإن السبريد يبلغ 0.05 دولار.
وقد يتسع السبريد أو يضيق بحسب السيولة وظروف السوق وتقلبات الأسعار.
العمولة Commission
قد يفرض بعض الوسطاء عمولة مستقلة على فتح الصفقة أو إغلاقها، بينما يعتمد آخرون على السبريد كمصدر رئيسي للتكلفة. لذلك لا يكفي مقارنة العمولة وحدها، بل يجب النظر إلى إجمالي تكلفة التداول.
رسوم التبييت Swap
عند الاحتفاظ ببعض مراكز CFD مفتوحة إلى ما بعد وقت محدد، قد تُفرض رسوم تمويل أو تبييت. وتختلف قيمة هذه الرسوم باختلاف الأصل والوسيط واتجاه المركز وشروط العقد.
الانزلاق السعري Slippage
يحدث الانزلاق السعري عندما يختلف سعر التنفيذ الفعلي عن السعر الذي توقعه المتداول عند إرسال الأمر. وقد يظهر بصورة أكبر في الأسواق سريعة الحركة أو خلال فترات انخفاض السيولة والأحداث الاقتصادية المهمة.
ما مخاطر تداول العقود مقابل الفروقات؟
رغم أن تداول العقود مقابل الفروقات CFD يمنح المتداول مرونة في الاستفادة من ارتفاع الأسعار وانخفاضها، فإنه ينطوي على مستوى مرتفع من المخاطر، خصوصًا عند استخدام الرافعة المالية. وقد تتحول حركة سعرية صغيرة في السوق إلى تأثير كبير على رأس المال المستخدم في الصفقة.
1. مخاطر الرافعة المالية
تسمح الرافعة المالية بفتح مركز أكبر من رأس المال المستخدم كهامش، لكنها تضخم تأثير تحركات السوق في الاتجاهين.
فإذا تحرك الأصل عكس توقع المتداول، يمكن أن تتراكم الخسائر بسرعة مقارنة بحجم المبلغ المخصص كهامش. ولهذا يجب ألا ينظر المتداول إلى الهامش باعتباره الحد الأقصى للخسارة المحتملة.
2. تقلبات الأسعار
يمكن أن تتحرك أسعار الأسهم والعملات والسلع والمؤشرات بسرعة نتيجة الأخبار الاقتصادية أو قرارات البنوك المركزية أو نتائج الشركات أو الأحداث الجيوسياسية.
وقد يؤدي التحرك السريع إلى خسائر أكبر من المتوقع، خاصة إذا لم يكن حجم المركز مناسبًا لرأس المال المتاح.
3. انخفاض مستوى الهامش والتصفية
عند تراكم الخسائر في المراكز المفتوحة، قد ينخفض مستوى الهامش (Margin Level) في الحساب. وإذا وصل إلى مستويات معينة تحددها شروط الوسيط، قد يطلب الوسيط إضافة أموال أو تقليل المراكز، وقد يتم إغلاق بعض الصفقات تلقائيًا وفق قواعد الحساب.
لذلك، تعد متابعة مستوى الهامش من الأمور المهمة عند استخدام الرافعة المالية.
4. الانزلاق السعري
في الأسواق سريعة الحركة، قد لا يتم تنفيذ الأمر عند السعر الذي ظهر لحظة إرساله. ويُعرف الفرق بين السعر المتوقع وسعر التنفيذ الفعلي باسم الانزلاق السعري (Slippage).
وقد يعمل الانزلاق لصالح المتداول أو ضده، لكنه يمثل عاملًا مهمًا خصوصًا عند التداول أثناء التقلبات الحادة أو انخفاض السيولة.
5. تكاليف الاحتفاظ بالمراكز
قد تؤدي رسوم التبييت أو التمويل إلى زيادة تكلفة الصفقة عند الاحتفاظ بالمركز لفترة طويلة. ولذلك فإن الصفقة التي تبدو مربحة من ناحية حركة السعر قد تحقق صافي عائد أقل بعد خصم تكاليف التمويل والرسوم.
6. مخاطر الوسيط والتنفيذ
عند تداول CFD، يكون المتداول مرتبطًا بالوسيط الذي يقدم العقد وينفذ الأوامر وفق نموذج عمله وشروطه. لذلك يجب الانتباه إلى الترخيص والجهة التنظيمية، وشروط التنفيذ، وحماية أموال العملاء، وسياسة التعامل مع الأوامر والرسوم.
7. خطر اتخاذ قرارات عاطفية
الخوف والطمع والرغبة في تعويض الخسائر بسرعة قد تدفع المتداول إلى زيادة حجم الصفقات أو استخدام رافعة أعلى من قدرته على تحملها. وقد يؤدي ذلك إلى تضخيم الخسائر بدلًا من معالجتها.
"ومع ارتفاع مستوى المخاطر في هذا النوع من التداول، من المهم التعرف على ما هو أمر وقف الخسارة في الأسهم؟ وكيف يمكن استخدامه للحد من الخسائر عند تحرك الأسعار عكس الاتجاه المتوقع."
ما مزايا وعيوب تداول العقود مقابل الفروقات؟
يوفر تداول العقود مقابل الفروقات CFD مجموعة من الخصائص التي تجعله مختلفًا عن شراء الأصول المالية بشكل مباشر، لكنه في الوقت نفسه ينطوي على تحديات ومخاطر لا ينبغي تجاهلها.
أبرز مزايا تداول CFD
-
المرونة في اتجاه التداول: يمكن للمتداول فتح مركز شراء عند توقع ارتفاع السعر أو مركز بيع عند توقع انخفاضه، بدلًا من الاقتصار على الاستفادة من الأسواق الصاعدة.
-
تنوع الأسواق: قد توفر منصات CFD إمكانية الوصول إلى الأسهم والمؤشرات والعملات والسلع والمعادن وغيرها من الأدوات من خلال حساب تداول واحد، بحسب ما يقدمه الوسيط.
-
استخدام الرافعة المالية: تسمح الرافعة بالتحكم في مركز أكبر من المبلغ المستخدم كهامش، وهو ما قد يزيد كفاءة استخدام رأس المال، لكنه يأتي مع زيادة مماثلة في المخاطر.
أبرز عيوب تداول CFD
-
أكبر التحديات هو ارتفاع احتمالات الخسارة عند سوء استخدام الرافعة المالية. فالمتداول لا يتعرض فقط لتحركات السعر، وإنما قد تتضاعف آثارها على رأس المال المستخدم كهامش.
-
كذلك، فإن عدم امتلاك الأصل يعني أن المتداول لا يحصل تلقائيًا على حقوق الملكية المرتبطة به، مثل حقوق التصويت في الأسهم.
-
وتوجد أيضًا تكاليف يجب أخذها في الاعتبار، مثل السبريد والعمولات ورسوم التبييت، وقد تؤثر هذه التكاليف بصورة أكبر عند كثرة الصفقات أو الاحتفاظ بالمراكز لفترات طويلة.
مثال عملي على تداول العقود مقابل الفروقات
لفهم آلية تداول العقود مقابل الفروقات CFD بشكل أوضح، لنفترض أن متداولًا يتوقع ارتفاع سعر سهم معين، فيقرر فتح صفقة شراء على السهم من خلال عقد CFD. لنفترض أن:
-
سعر الدخول: 100 دولار
-
حجم المركز: 10 وحدات
-
سعر الخروج: 108 دولارات
بما أن الصفقة شراء، فإن الربح الإجمالي يُحسب كالتالي: (108 - 100) × 10 = 80 دولارًا
إذن حقق المتداول 80 دولارًا ربحًا إجماليًا من حركة السعر، قبل احتساب السبريد والعمولة وأي تكاليف أخرى.
ماذا لو انخفض السعر؟
إذا تحرك السهم عكس توقع المتداول وأغلق الصفقة عند 94 دولارًا، تصبح النتيجة:
(94 - 100) × 10 = -60 دولارًا أي أن الخسارة الإجمالية تبلغ 60 دولارًا قبل التكاليف.
ماذا يحدث عند استخدام الرافعة المالية؟
لنفترض أن قيمة المركز تبلغ: 100 × 10 = 1,000 دولار
وأن متطلبات الهامش لدى الوسيط هي 20%. في هذه الحالة يكون الهامش المطلوب:
1,000 × 20% = 200 دولار
لكن من المهم الانتباه إلى أن استخدام هامش قدره 200 دولار لا يعني أن أقصى ربح أو خسارة يقتصر على هذا المبلغ؛ فالنتيجة تعتمد على حركة المركز الكامل البالغ 1,000 دولار، وفق شروط العقد والوسيط.
فإذا ارتفع السهم من 100 إلى 108 دولارات، يبلغ الربح الإجمالي 80 دولارًا، أي ما يعادل 40% من مبلغ الهامش المستخدم، قبل التكاليف.
أما إذا انخفض إلى 94 دولارًا، فتبلغ الخسارة 60 دولارًا، أي 30% من الهامش.
كيف تبدأ فهم تداول العقود مقابل الفروقات؟
قبل البدء في تداول العقود مقابل الفروقات CFD، من الأفضل التعامل معها كأداة مالية تحتاج إلى فهم وممارسة، وليس كطريقة سريعة لتحقيق الأرباح. ويمكن بناء المعرفة الأساسية من خلال مجموعة من الخطوات:
1. تعرّف على طبيعة CFD
ابدأ بفهم الفرق بين عقد الفروقات والأصل الحقيقي، وكيف تُحسب نتيجة الصفقة، وما المقصود بالهامش والرافعة والسبريد ورسوم التبييت.
2. اختر السوق الذي تفهمه
لا يحتاج المبتدئ إلى متابعة جميع الأسواق في الوقت نفسه. يمكن التركيز على سوق واحد في البداية، مثل الأسهم أو العملات أو السلع، والتعرف على العوامل التي تؤثر في أسعاره.
3. افهم شروط الوسيط
قبل فتح أي مركز، راجع تفاصيل العقد، بما في ذلك الرافعة المتاحة، ومتطلبات الهامش، والسبريد، والعمولات، ورسوم التمويل، وآلية تنفيذ الأوامر. كما ينبغي التأكد من الوضع التنظيمي للوسيط في الجهة المختصة بالولاية القضائية التي ينتمي إليها المتداول.
4. تدرب قبل المخاطرة برأس المال
إذا كان الوسيط يوفر حسابًا تجريبيًا، يمكن استخدامه لفهم المنصة وطريقة إدخال الأوامر ومراقبة المراكز وحساب الأرباح والخسائر دون تعريض أموال حقيقية للخطر.
5. ضع خطة لإدارة المخاطر
حدد مسبقًا حجم المركز ومستوى الخسارة الذي يمكنك تحمله، ولا تجعل الرافعة المالية سببًا لفتح صفقات أكبر من قدرتك المالية.
6. ابدأ بفهم الصفقة قبل تنفيذها
قبل الضغط على زر الشراء أو البيع، يجب أن تعرف:
ما الأصل الذي تتداوله؟ وما اتجاه الصفقة؟ وما حجم المركز؟ وكم الهامش المطلوب؟ وما التكاليف؟ وماذا سيحدث إذا تحرك السعر ضدك؟
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين CFD وشراء السهم الحقيقي؟
عند شراء السهم الحقيقي، يمتلك المستثمر الأصل وقد يحصل على بعض حقوق الملكية المرتبطة به وفقًا لنوع السهم والسوق. أما في تداول CFD، فلا يمتلك المتداول السهم نفسه، وإنما يتداول عقدًا يعتمد على تغير سعره.
هل أحتاج إلى رافعة مالية لتداول CFD؟
ليست الرافعة شرطًا في مفهوم CFD نفسه، لكن كثيرًا من حسابات تداول العقود مقابل الفروقات تعمل باستخدام الهامش والرافعة وفق شروط الوسيط والقواعد التنظيمية المطبقة. وكلما زادت الرافعة، زاد حجم التعرض للسوق مقارنة برأس المال المستخدم كهامش.
ما أهم تكاليف تداول العقود مقابل الفروقات؟
قد تشمل التكاليف السبريد، والعمولات، ورسوم التمويل أو التبييت Swap، والانزلاق السعري، بحسب الوسيط والأصل ونوع الحساب ومدة الاحتفاظ بالصفقة. لذلك لا يكفي حساب الربح أو الخسارة الناتجة عن حركة السعر وحدها.
هل يمكن تداول الذهب والنفط والأسهم باستخدام CFD؟
نعم، قد توفر بعض شركات الوساطة عقود CFD مرتبطة بالأسهم والمؤشرات والعملات والذهب والنفط وسلع أخرى، إضافة إلى بعض الأصول الرقمية. لكن الأدوات المتاحة، وحجم العقود، والهامش، وساعات التداول تختلف من وسيط إلى آخر.
هل تداول CFD مناسب للمبتدئين؟
ليس بالضرورة. يحتاج المبتدئ إلى فهم الرافعة والهامش وحساب الأرباح والخسائر وتكاليف التداول وإدارة المخاطر قبل استخدام أموال حقيقية. ويمكن استخدام الحساب التجريبي، إذا كان متاحًا، للتدرب على آلية التداول دون المخاطرة المباشرة برأس المال.
الختامة
يتيح تداول العقود مقابل الفروقات CFD الاستفادة من تحركات أسعار العديد من الأصول دون امتلاكها فعليًا، مع إمكانية فتح مراكز شراء أو بيع والاستفادة من الارتفاع أو الانخفاض. ومع ذلك، فإن استخدام الهامش والرافعة المالية يجعل هذه الأداة أكثر حساسية لتحركات السوق وقد يؤدي إلى تضخيم الخسائر إلى جانب الأرباح المحتملة.
إذا كنت تفكر في تداول العقود مقابل الفروقات، فلا تبدأ بالسؤال عن مقدار الربح المتوقع، بل ابدأ بفهم مقدار المخاطرة التي يمكنك تحملها وكيف ستديرها. المعرفة والخطة وإدارة رأس المال تظل أهم من محاولة التنبؤ بحركة السوق.